حسن حسن زاده آملى
526
عيون مسائل النفس وسرح العيون في شرح العيون
يحتاج إلى مزيد بيان يحتوي على أسرار جليلة إنّما يدرك بعد تلطيف من السرّ وتصفية للقلب ، وهو أن للإنسان وراء هذه الإدراكات الظاهرة والباطنة المتعارفة نوعا آخر من الإدراك غير المعتاد ، نسبته إلى هذه الإدراكات نسبة الجنس إلى حصصه النوعية فانّها صور تنوّعاته ، وهو ادراكه ما يدرك بحقيقته المطلقة وسرّه الخفيّ من حيث تجلّيها المستجنّ فيه المتعيّن من إطلاق الحق الذاتي باستعداده الكلّي الذي به قبل حصّته الخاصّة من مطلق الوجود ، وذلك في الحقيقة هو الوصف اللازم لصورة معلومية الشيء للحق أزلا إذ هو المعيّن للنسبة العلمية المستتبعة لنسبة الإرادة التي أنما يضاف إليها التوجه الإيجادي من بين الممكنات طلبا لإيجاد المراد وهو الشيء المشار اليه بقوله تعالى : « إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » « 1 » . انتهى ما أردنا من نقل كلام صائن الدين ابن تركة ، وهو تحقيق انيق ولا بد من هاد خبير للوصول إلى شاهق معرفته . هذه طائفة من كلماتهم نقلناها من تلك المواضع في الطعن على العلم النظري أي العقلي المستفاد بالموازين المنطقية ، تثبيتا لما ذهبوا إلى أن للانسان ادراكات فوق طور العقل . وينبغي التدّبر في مرادهم من قولهم : إن للانسان ادراكات فوق طور العقل . لأن المراد بالعقل هو البرهان النظري فعلى هذا هل المراد أن إقامة البرهان عليها لا يتيسّر أو يتعسّر . وقد قال صدر المتألهين في الأسفار : « البرهان الحقيقي لا يخالف الشهود الكشفي » « 2 » . وقال : « نحن بحمد اللّه عرفنا ذلك بالبرهان والايمان جميعا وهذا امر قد اختص بنا بفضل اللّه وحسن توفيقه » « 3 » . حتى أنه قال في الأسفار « إن ما هي في الصحف العرفانية كانت فوق طور العقل فقد أثبتناها على طور العقل وأقمنا البرهان عليها » وهذه عبارته في ذلك : « ونحن قد جعلنا مكاشفاتهم الذوقية مطابقة للقوانين البرهانية » « 4 » . ونحوه في مواضع آخرى منه . ورسالتنا الموسومة بالعرفان والحكمة المتعالية في المقام مجدية جدّا . وقد نادى كثير من مسفوراتنا بأن القرآن والعرفان والبرهان نور واحد لا تفارق أحدها الآخر منها ويدور
--> ( 1 ) . يس : 82 . ( 2 ) . الأسفار ، ط 1 ، ج 1 ، ص 189 . ( 3 ) . المصدر ، ج 3 ، ص 139 . ( 4 ) . آخر الفصل 11 من من الموقف الثالث من الآلهيات بالمعنى الأخص من الأسفار ، ط 1 ، ج ، 3 ، ص 57 .